يا أمّة الصومال  أفيقي قبل فوات الأوان!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

فإن الأفراد والأمم والجماعات قد تواجههم مشاكل وصعوبات ،ولكن التغلب على هذه الصعوبات والسيطرة على المشاكل مرهون – بعد عون الله وتوفيقه – عدة عوامل:ـ

 

 أولها:- وحدتهم وتماسكهم ، فالأمم إذا توحدت أهدافها، وتوافقت تصورتها ،وتماسكت صفوفها تحولت إلى سيل جارف وحديد لا يفل ولا يلين ،كأنهم بنيان مرصوص أو بروج مشيدة ، والثورة المصرية والليبية والتونسية ما هي إلا دليل عملي لذالك . ولو جمع ذباب طنينه لهزم أعتى الجبابرة ولسلب عروش الفراعنة .

 وإذا حدث عكس ذلك من تشتت الأمم واضطراب أهدافها واختلاف مصالحها مُنيت بذل قاتل ، وتسلطت عليها الأعداء وشمت بها الحسّاد ، واستخف بها الأقوياء ، ودالت دولتها فصارت كورق في مهب الريح ، وسحاب صيف عن قريب تنقشع، أو غثاء كغثاء السيل، ولا تسترجع عافيتها إلا إذا قُيّض لها من يوقظها من سباتها، ويرجعها إلى رشدها، ويوقفها على أمراضها، ويصف لها دوائها الناجع.

 كان العرب الذين عاشوا في جزيرة العرب قبل الإسلام مثالا عالميا للتشرذم والتآكل حتى هانوا لدى الأمم المتحضرة ، وكانت بلادهم كلأَ مباحا لكل راغب كما صارت بلادنا وبحارنا اليوم، مع أن البشيرية يومئذ كانت محدودة المعرفة والسير والحركة والشره والجشع ، بخلاف هذا الزمان الذي قتح للبشرية النقنية الحديثة التي من خلالها كسحت البحار وأكلت الأخضر واليابس.

 لكن نور الإسلام عندما سطع على الأرض وغمر العباد والبلاد ، وحظيت الجزيرة بالقدح المعلّى منه تبدّلت الظروف وتغيرت النفوس وعلت الأهداف وتوحدت الصفوف حتى صار راعي الغنم رائد الأمم وعابد الأوثان مهندس الحضارة في زمن وجيز حتى ارتعشت به فرئص الجبابرة وزلزلوا زلزالا شديدا.

 لقد مرّ واحد منهم ثلّة من الرعيل الأول وقد انتظموا صفا وراء إمام واحد وقائد واحد يتبعون بنداآته وتكبيراته ، ولا يشون له عصا المعصية ولا يسبقون له قولا ولا فعلا بل حيثما ركع ركعوا وحينما خرّ ساجدا سجدوا وراءه ، عندما رأى هذا المنظر الخلاب وتلك الحضارة السامية لم تعهد سكّان المنطقة من قبل عندها فغر فاه بالتعجب قائلا ( و الله لقد تعلّمهم الكلب الأدب ).

 حاشاه أن يكون ما افترى عليه لكنّ رسول رب العالمين وخير من وطأ على الثرى ربّاهم وعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون وكان فضل الله عليهم عظيما.

 فيا أمّة الصومال ! أفيقي قبل فوات الأوان! وعودي إلى رشدك وصوابك ! وتوحّدي وتشبّثي على الهدى ودين الحق تمجدي ، وإلّا ستكونين لغمة سائغة في أفوفواه الكلاب الضارية، والأفواه العاطشة بدمائك وأرضك وبحارك عندئذ تندمين ولاتحين الندم.

 

أخوكم\ يوسف بن أحمد

25/10/2011م

Additional information